الرئيسية / ثقافة / المغرب يحتفل بالذكرى الـ64 لـ”ثورة الملك والشعب” 20غشت

المغرب يحتفل بالذكرى الـ64 لـ”ثورة الملك والشعب” 20غشت

الذكرى 64 لثورة الملك والشعب العظيمة المقترنة ببشائر أفراح ذكرى عيد ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس. 1

يخلد الشعب المغربي،الذكرى الرابعة والستين لملحمة ثورة الملك والشعب، التي جسدت أروع صور التلاحم في مسيرة الكفاح الوطني الذيخاضه الشعب المغربي الأبي بقيادة العرش العلوي المجيد في سبيل حرية الوطنوتحقيق استقلاله ووحدته، والذي يحفل سجله بالدروس والعبر المفعمة بالقيموالمثل العليا التي ستظل خالدة في النفوس والأفئدة

وشكلت ثورة الملك والشعب محطة تاريخية بارزة وحاسمة في مسيرة النضال الذي خاضه المغاربة عبر عقود وأجيال لدحر قوات الاحتلال، فقدموا نماذج رائعة وفريدة في تاريخ تحرير الشعوب من براثن الاستعمار وأعطوا المثال على قوة الترابط بين مكونات الشعب المغربي وتوحده قمة وقاعدة واسترخاصهم لكل غال ونفيس دفاعا عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية وهويتهم المغربية.

ومن ثم فإن ملحمة ثورة الملك والشعب لها في قلب كل مغربي مكانة سامية لما ترمز إليه من قيم حب الوطن والاعتزاز بالانتماء الوطني والتضحية والالتزام والوفاء بالعهد وانتصار إرادة العرش والشعب.

أن ملحمة ثورة الملك والشعب المباركة اندلعت يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي الاستعمار الغاشم إلى بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس، لنفيه وأسرته الملكية الشريفة وإبعاده عن عرشه ووطنه، واهمة بذلك أنها ستخمد جذوة الكفاح الوطني وتحل العرى الوثيقة والترابط المتين بين عرش أبي وشعب وفي إلا أن المؤامرة الاستعمارية الدنيئة كانت بداية النهاية للوجود الاستعماري وآخر مسمار في نعشه، حيث وقف الشعب المغربي صامدا في وجه هذا المخطط الشنيع، مضحيا بكل وأعز ما لديه في سبيل عزة وكرامة الوطن والحفاظ على سيادة المغرب ومقوماته وعودة الشرعية والمشروعية بعودة رمز وحدة الأمة المغربية مظفرا منتصرا حاملا لواء الحرية والاستقلال.

أقرأ ايضا :  استقبال السيد الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، للسيد ديفيد فيشر  المستشار السياسي لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط.

وقد واجه المغرب الأطماع الأجنبية وتصدى بإيمان وعزم وقوة وإصرار لإنهاء الوجود الاستعماري على ترابه، وتستحضر في هذا المقام روائع وأمجاد مقاومة المغرب لقوات الاحتلال بكافة جهة المملكة.

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914 ومعركة أنوال بالريف سنة 1921 ومعركة بوغافر بورزازات ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933، لتتواصل المقاومة بأساليب العمل الوطني والفعل السياسي التي ظهرت أولى تجلياتها في مناهضة الظهير الاستعماري سنة 1930 الذي كان من أهدافه شق الصف الوطني والتفريق بين أبناء الشعب المغربي لزرع التمييز العنصري والنعرات القبلية والطائفية، وتلا ذلك تقديم سلسلة من المطالب الإصلاحية ومنها برنامج الإصلاح الوطني وإذكاء روح التعبئة الوطنية وإشاعة الوعي الوطني والتشبع بالقيم الوطنية والدينية والتعليم الحر الأصيل وتنوير الرأي العام الوطني وأوسع فئات الشعب المغربي وشرائحه الاجتماعية بالحقوق المشروعة وعدالة المطالب الوطنية.

وتكلل هذا العمل الدؤوب بتقديم الوثيقة التاريخية، وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 التي جسدت وضوح الرؤيا والأهداف وعمق وقوة إرادة التحرير، والتي تمت بتنسيق تام بين بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه والحركة الوطنية.

وشكلت وثيقة المطالبة بالاستقلال منعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني من أجل حرية المغرب واستقلاله وطموحاته المشروعة وتطلعاته لبناء مستقبل جديد وإنجاز مشروعه المجتمعي والتحرري في ظل العرش العلوي المجيد.

وفي يوم 9 أبريل 1947، قام جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية إلى مدينة طنجة حيث ألقى خطابه التاريخي الذي حدد فيه معالم مرحلة النضال القادمة.

وقد كانت تلك الزيارة الوحدوية محطة كبرى جسدت إرادة حازمة في مطالبة المغرب باستقلاله وتأكيده على وحدته وتشبثه بثوابته ومقوماته الحضارية والثقافية وتمسكه بانتمائه العربي الإسلامي وتجنده للدفاع عن مقدساته الدينية والوطنية.

أقرأ ايضا :  مونديال روسيا 2018: إحصائيات رسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا", المغرب في رتب مُشرفة متقدما على العديد من المنتخبات

وكان من تداعيات هذه الزيارة الملكية احتدام الصراع بين القصر الملكي وسلطات الإقامة العامة التي وظفت كل أساليب التضييق على رمز المقاومة المغربية محاولة الفصل بين الملك وشعبه وطلائع الحركة الوطنية والتحريرية. ولكن كل ذلك لم يثن العزائم والإرادات الوطنية فتأججت جذوة التحدي والصمود أكثر وأكثر وبقوة واستماتة موصولة، وهكذا، وأمام التحام العرش والشعب والمواقف البطولية لجلالة المغفور له محمد الخامس الذي ظل ثابتا في مواجهة مخططات الإقامة العامة الفرنسية، لم تجد السلطات الاستعمارية سوى التطاول على رمز الأمة وضامن وحدتها ونفيه رفقة أسرته الملكية في يوم 20 غشت 1953 متوهمة بأنها، بذلك، ستقضي على روح الوطنية والمقاومة، لكن المقاومة المغربية تصاعدت وتيرتها واشتد أوارها لتبادل ملكها حبا بحب ووفاء بوفاء مثمنة عاليا الموقف الشهم لبطل التحرير الذي آثر المنفى على التنازل بأي حال من الأحوال عن عزة وسيادة الوطن.

فاندلعت أعمال المقاومة غايتها المثلى وهدفها الأسمى عودة الملك الشرعي وأسرته الكريمة من المنفى وإعلان الاستقلال، وعمت المظاهرات وانتشرت الاحتجاجات وأعمال المقاومة السرية والفدائية، وتكللت مسيرة الكفاح الوطني بانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال البلاد في فاتح أكتوبر سنة 1955.

وبفعل هذه الثورة المباركة والعارمة لم يكن من خيار للإدارة الاستعمارية سوى الرضوخ لإرادة العرش والشعب فتحقق النصر المبين وعاد الملك المجاهد وأسرته الشريفة في 16 نونبر 1955 لتعم أفراح العودة والاستقلال وتبدأ معركة الجهاد الأكبر لبناء صروح المغرب الحر المستقل وتحقيق وحدته الترابية.

وتواصلت مسيرة التحرير واستكمال الاستقلال الوطني بعودة طرفاية إلى الوطن سنة 1958 واسترجاع المغرب لمدينة سيدي افني سنة 1969 لتتكلل هذه الملحمة البطولية بتحرير باقي الأجزاء المغتصبة من الصحراء المغربية بفضل التحام العرش والشعب وحنكة وحكمة مبدع المسيرة الخضراء المظفرة جلالة المغفور له الحسن الثاني، تلك المسيرة الغراء التي مثلت نهجا حكيما وأسلوبا فريدا في النضال السلمي لاسترجاع الحق المسلوب وحققت المنشود منها بجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976 والتحاق إقليم وادي الذهب بالوطن في 14 غشت 1979.

أقرأ ايضا :  الفلسفة والدين وعلوم الغير من منظور أبو الوليد ابن رشد

ففي 20 غشت من عام 1953، التقت إرادة بطل التحرير الملك الراحل محمد الخامس وإرادة الشعب المغربي ليكونا قوة واحدة ضد أيادي الظلم والاستعمار والدفاع عن كرامة الوطن وسيادته.

ففي 20 غشت 1953، امتدت أيادي المستعمر الفرنسي لنفي الملك الشرعي للبلاد محمد الخامس وولي عهده مولاي الحسن وأسرته الكريمة إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر في شهر فبراير من عام 1954.

وبفعل انتهاك حرمة الوطن المغربي تلاحمت قوى الشعب وملكه وتم تأسيس تنظيمات فدائية من قبل الوطنيين بالمدن والقرى، وتخطيط وتنفيذ عمليات فدائية ضد الاستعمار والمستعمر، إلى أن تم بعون الله تأسيس جيش التحرير الذي تصدى للمستعمر الغاشم في 1 و 2 أكتوبر من سنة 1955.

وبعد أن حقق المقاومون انتصارات ساحقة في ضربه لمصالح المستعمر وطالبوا بعودة الوريث الشرعي للعرش العلوي وخروج كل المعمرين من أراضي البلاد المغربية وإعلان استقلالها، قررت الحكومة الفرنسية إرجاع الملك الراحل محمد الخامس من منفاه إلى أرض الوطن في آواخر أكتوبر 1955، وإجراء مفاوضات سان كلو التي انتهت بتصريح مشترك يعترف بحق المغرب في الاستقلال.

وعاد المغفور له الملك محمد الخامس وأسرته الملكية إلى عرشه معلنا استقلال المغرب في يوم 16 نونبر 1955.

 


شاهد أيضاً

السعودية تُطلق برنامجاً للإغاثة موجه للشعب الأفغاني. أطلقه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.. 

ارتباطاً بالجهود الإنسانية التي ما فتئت تقوم بها المملكة العربية السعودية الداعمة للثقافة والأعمال التنموية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *